تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
21
نظرية المعرفة
القسم الآخر الذي يعبر عنه بالعلم الحضوري ، فلا يشمله . ويظهر ذلك بتعريف كلا القسمين وبيانه . امّا العلم الحصولي فهو عبارة عن حصول صورة من الشيء بإحدى الحواس الظاهرية ، في النفس . فإنّا إذا أطللنا بنظرنا إلى الكون ورأينا فيه جبالًا ونباتات وحيوانات ، تأخذ أعيننا صوراً من هذه الأشياء ، تنتقل بعد عمليات فيزيائية وكيميائية إلى الذهن ، ليتحقق عندها الإبصار . وحَظُّ الإنسان عندئذٍ من إدراك الواقع ، هو إدراك صورة علمية منه ، لا الواقع نفسه ، إذ من الضروري أنّ الواقع له آثار حقيقية كالحرارة والبرودة ، والإنسان عندما يشاهد النار والثلج ، لا ينال منهما إلّا الصورة العلمية ، لا الآثار الواقعية الموجودة فيها . وهذا ما يُعنى من أَنّ العلم الحصولي هو الصورة الحاصلة في النفس من الشيء . وعلى ضوء ما ذكرنا ، فالعلم الحصولي يتقوم بأمور ثلاثة : 1 - الإنسان المدرِك ( بالكسر ) . 2 - الشيء المدرَك ( بالفتح ) الموجود في الخارج ، الذي يقال له في مصطلح الفلسفة « المعلوم بالعرض » . 3 - الصورة الذهنية الحاصلة من الشيء ، في النفس ، التي يطلق عليها في ذلك الاصطلاح « المعلوم بالذات » . وليست تسمية الشيء بكونه « معلوماً بالعرض » ، والصورة العلمية بكونها « معلوماً بالذات » ، اعترافاً بأصالة الذهن والذهنيات ، وفرعية الخارج ، حتى نتهم بالمثالية ، وإنّما ذلك الأجل أنّ ما يناله الانسان في حقل ذهنه ومدارك معرفته هو الصورة العلمية لا غير . وأمّا الخارج ، فإنه انما يناله عن طريق هذه الصورة بما لها من الطريقية والكاشفية عن الخارج ، ولذا استحق ما يناله الانسان أوّلًا تسمية « المعلوم بالذات » وما يناله ثانياً بفضل هذه الصورة - تسمية « المعلوم بالعرض » . هذه حقيقة العلم الحصولي .